الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
162
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
به ، بل يردّ علمه إليهم عليهم السّلام وقد دلَّت أحاديث كثيرة على هذا ، وقد تقدم بعضها من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " إنما الهالك أن يحدّث بشيء فيقول : ما كان هكذا ، فيكذب اللَّه من فوق عرشه ، والإنكار على حد الكفر أو الشرك " . الثالث : أن يشتغل بتصفية القلب وتطهيره من العلائق المادية من حبّ الجاه والمناصب والأموال . وبعبارة أخرى : يطهره من غيره تعالى بالنحو المذكور في الأخبار وكتب الأخلاق وهذا هو العمدة في المقام . فإنه بعد ما علمت أنّ الاختلاف في الدرك إنما هو من جهة ضعف العقل ، الذي هو وسيلة الدرك ، ومن جهة رين القلب الذي هو سبب خفاء الأمر عليه ، فبتقوية العقل وتصفية القلب يصير القلب الذي هو سبب خفاء الأمر عليه ، فبتقوية العقل وتصفية القلب يصير القلب قويّا في الدرك ، والقلب قابلا لأن تتجلَّى فيه حقائق الأمور . وقد تقدم قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " أما بعد فإنه سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة . . " . الحديث . فإنه ظاهر في أن الذكر بما له من المعنى المذكور في محله ، الذي نتيجته التطهير القلبي سبب لسمع القلب وبصيرته لما لم يكن يسمعه ويبصره قبلا ، وأيضا هو سبب لانقياده لبعض الأمور من المعارف بعد ما كان معاندا ومنكرا لها ، وهذه هي العمدة في المقام ، فإن المهم هو تصفية القلب لدرك تلك الحقائق . ولعمري إن الاختلاف الواقع بين الأكابر إنما هو ناشئ من قوة هذه التصفية القلبية وضعفها . ولذا نرى أن الأكابر كان همّهم هو تصفية القلب ، لينالوا بها تلك الحقائق الإلهية ، فإن الأمر أمر القلب بهذا المعنى أي تدور كمالات الإنسان ودركه للحقائق مدار تصفيته للقلب ، فكلما ازدادت التصفية ازدادت الكمالات وازدادت التجليات